هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 56

أمالي ابن الشجري

43 - ذكر ابن الشجري « 1 » أن حذف التنوين لالتقاء الساكنين متّسع في الشعر ، وأنشد عليه شواهد كثيرة ، وذكر أيضا أن حذف التنوين لالتقاء الساكنين قد جاء فيما روى عن أبي عمرو في بعض طرقه : أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ . وقد حكى البغدادي رأى ابن الشجري هذا ، وذكر أنه قد تبع سيبويه في ذلك ، وأفاد أيضا أن ابن هشام خالف في ذلك ، إذ جعل هذا الحذف قليلا « 2 » . 44 - نصر ابن الشجري « 3 » مذهب ابن السكيت ، فيما ذهب إليه من أن القيل - وهو الملك من ملوك حمير - أصله من ذوات الواو ، وحكى المذهب الآخر الذي يرى أنه من اليائى ، قال : وأقول : إن قول ابن السكيت غير بعيد ، فيجوز أن يكون أصله « فيعل » من القول ، فلما خففوه ، حمله من قال في جمعه : أقيال ، على لفظه ، وحمله من قال : أقوال ، على أصله ، كما قالوا من الشوب : مشوب ومشيب ، فمن قال : مشيب ، حمله على لفظ شيب ، ومثله المجفو والمجفى ، وهو من جفوت . 45 - حكى ابن الشجري « 4 » عن ابن جنى اللغات الثمانية في « أف » ، ثم تعقبه في قوله : « ولا يقال : أفّى ، بالياء ، كما تقول العامة » . قال ابن الشجري : إن الذي تقوله العامة جائز في بعض اللغات ، وذلك في لغة من يقول في الوقف : أفعى وأعمى وحبلى ، يقلبون الألف ياء خالصة ، فإذا وصلوا عادوا إلى الألف ، ومنهم من يحمل الوصل على الوقف ، وهم قليل . 46 - إذا اجتمع نون الوقاية ونون « إن » وأخواتها ، جاز التخفيف بحذف إحدى النونات ، وقد ذهب ابن الشجري « 5 » إلى أن المحذوف النون الوسطى ، قال : لأنها هي التي حذفها قبل أن يتصلن بالنون الثالثة ، وجاء القرآن بإقرارها في قوله : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ وبحذفها في قوله : إِنِّي أَنَا رَبُّكَ .

--> ( 1 ) المجلس نفسه . ( 2 ) الخزانة 4 / 555 ، وراجع المغنى ص 716 . ( 3 ) المجلس نفسه . ( 4 ) المجلس نفسه . ( 5 ) المجلس السادس والأربعون .